علي العارفي الپشي
383
البداية في توضيح الكفاية
وجد في الخارج ، سواء كان من قبيل الافعال التوليدية كالاحراق والعتاق ونحوهما ، أم كان من قبيل الأفعال الاختيارية المباشرية كالصلاة والحج والجهاد ونحوها ، لا بد له من علة الوجود . والحال ان العلة موصلة إلى المعلول والسبب موصل إلى المسبب . فاختصاص الوجوب بمقدمات الافعال التوليدية بلا مخصص وبلا وجه . وهذا الاعتراض وارد على المصنف قدّس سرّه من قبل صاحب ( الفصول ) . فأجاب المصنف عنه بقوله : قلت نعم . وهو انا سلّمنا باستحالة وجود الممكن في الخارج بدون علة ، ولكن من جملة مقدمات الفعل الاختياري ارادته وخطوره في القلب . والإرادة لا تصلح أن تكون متعلقة للتكليف وللأمر ، لان كل فعل اختياري مسبوق بالإرادة . وأما الإرادة لو كانت مسبوقة بإرادة أخرى للزم التسلسل ، فلا بد أن تكون الإرادة امرا غير اختياري لا يتعلق بها الأمر ، فلانه إذا تعلق بها فهي اختيارية وكل اختياري مسبوق بالإرادة ، فننقل الكلام بالإرادة السابقة التي هي مقدمة للمسبوقة فلا بد أن تكون واجبة غيرية متعلقة لأمر غيري فتحتاج إلى الثالثة وهي إلى الرابعة وهكذا حتى تنتهي إلى ما لا نهاية له . فاذن لا بد أن تكون الإرادة امرا غير اختياري ، وكل امر غير اختياري لا يكون قابلا لأن يكون متعلقا للأمر النفسي ، ولا الامر الغيري ، إذ الامر - سواء كان نفسيا أم كان غيريا - لا يتعلق إلّا بالأمر الاختياري المقدور . وعليه فالعلة التي تتركب من الإرادة والمقتضي والشرط ليست واجبة فينحصر الوجوب بالمقدمة التي تكون علّة تامة لوجود ذي المقدمة بلا دخالة الإرادة ، كمقدمات الافعال التوليدية . واما العلّة التي تتركب من الإرادة وغير الإرادة من المقتضي والشرط ، كمقدمات الافعال المباشرية المقدورة الاختيارية فليست قابلة لان يتعلق بها الامر الغيري وليست واجبة ، إذ جميع اجزاء العلة ليست امرا اختياريا ، إذ الإرادة تكون جزءها ، والحال انها امر غير اختياري كما ذكر . ولا يخفى ان الحق كون الإرادة امرا اختياريا مثل الافعال المباشرية وليس